الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

178

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« للعقل » في ( المعجم ) كان السيرافي على مذهب أبي حنيفة فجرى حديث تحليل النبيذ عنده فقال له بعض الخراسانيين دعنا من حديث أبي حنيفة والشافعي ما ترى أنت في شرب النبيذ فقال : اما المذهب فمعروف لا عدول عنه ، واما الذي يقتضيه العقل فتركه ، واعلم انهّ لو كان المسكر حلالا في كتاب اللّه أو سنّة رسوله لكان يجب على العاقل تركه بحجّة العقل والاستحسان فان شاربه محمول على كلّ معصية مدفوع إلى كلّ بلية ، مذموم عند كلّ ذي عقل ومروة يحيله عن مراتب العقلاء والفضلاء والأدباء ، ويجعله من جملة السفهاء ، ومع ذلك فيضرّ بالدماغ والعقل والكبد والذهن ويولّد القروح في الجوف ، ويسلب شاربه ثوب الصلاح والمروة والمهابة ، حتى يصير بمنزلة المخبط المخريق والمثبج يقول بغير فهم ، ويأمر بغير علم ، ويضحك من غير عجب ، ويبكي من غير سبب ، ويخضع لعدوهّ ، ويصول على وليهّ ، ويعطي من لا يستحق العطية ، ويمنع من يستوجب الصلة ، ويبذر في الموضع الذي يحتاج فيه أن يمسك ويمسك في الموضع الذي يحتاج فيه أن يبذر ، يصير حامده ذاما ، وأفعاله ملاما ، عبده لا يوقره ، وأهله لا تقربه ، وولده يهرب منه ، وأخوه يفزع عنه ، يتمرّغ في قيئه ، ويتقلّب في سلحه ، ويبول في ثيابه ، وربما قتل قريبه ، وشتم نسيبه ، وطلّق امرأته ، وكسّر آلة البيت ، ولفظ بالخنى ، وقال كلّ غليظ وفحش ، يدعو عليه جاره ويزري به أصحابه ، عند اللّه ملوم ، وعند الناس مذموم ، وربما يستولي عليه في حال سكره مخائل الهموم فيبكي دما . ويشقّ جيبه حزنا وينسى القريب ، ويتذكّر البعيد ، والصبيان يضحكون منه ، والنسوان يفتعلن النوادر عليه ، ومع ذلك فبعيد من اللّه ، قريب من الشيطان ، قد خالف الرحمن في طاعة الشيطان ، وتمكّن من ناصيته وزيّن في عينه اتيان الكبائر ، وركوب الفواحش ، واستحلال الحرام ، وإضاعة